رين يُعاقب الترف المرسيلي... وجينيسيو يواجه شبح الأزمة من جديد

الدوري الفرنسي – الجولة الرابعة | ملعب "روازون بارك"

النتيجة النهائية: رين 1 - 0 مارسيليا هدف اللقاء: أدريان توماسون (52')

هناك خسارات تُقاس بالنتيجة، وأخرى تُقاس بما تكشفه عن حال الفريق. خسارة مارسيليا أمام رين مساء الجمعة تنتمي إلى الصنف الثاني: ثلاث هزائم متتالية في الدوري، وثلاث محاضر ضبط تسجّل الجريمة ذاتها بحرفيّتها  سيطرة بلا جدوى، وأفضلية إحصائية تتبخّر أمام مرمى خالٍ من الحسم.

لم يكن مارسيليا الفريق الأسوأ على أرضية الملعب. كان، في واقع الأمر، الطرف الذي أدار الكرة وفرض حضوره في الثلث الأول من اللقاء، عبر تحكّم بيير-إميل هويبيرغ في محور الارتكاز وضغط لاعبي الأطراف على خطوط رين الخلفية. لكن كرة القدم، في لحظاتها الحاسمة، لا تكافئ من يملك الكرة أكثر، بل من يعرف متى يتخلّى عنها في المكان الصحيح. إيغور بايشاو أهدر فرصة مبكرة، وتيموثي ويا لم يجد الطريق إلى مرمى بريس سامبا، وأنجل غوميس أضاع لاحقًا كرة كانت أقرب إلى الهدف من الخطأ، فسدّدها عاليًا في مشهدٍ يختصر أزمة الفريق: جودة في الوصول، وعجز في الإنهاء.

وحين تُهدر الفرص بهذا السخاء، يصبح الحسم مسألة وقت لا أكثر. جاءت اللحظة الفاصلة في الدقيقة 52، حين وجد موسى التماري، الذي أشركه المدرب فرانك هايز بدلًا عيسى سوماري في الاستراحة، مساحة على الجهة ليصنع عرضية دقيقة التقطها أدريان توماسون بروحية اللاعب المخضرم، مسجلاً هدفه رقم الخمسين في تاريخه بالدوري الفرنسي. كان التبديل، في جوهره، اعترافًا تكتيكيًا بأن رين افتقد الانسيابية الهجومية في الشوط الأول، مع عزلة إستيبان لوبول في مقدمة الهجوم؛ وكان أيضًا الدليل على أن قراءة هايز للمباراة من خارج الخط جاءت أدق من قراءة خصمه.

لم يستسلم مارسيليا بسهولة. كرة رأسية من بايشاو ارتطمت بالعارضة بعد تسديدة مرّت عبر تحويلة من أنتوني رووو في الدقيقة 71، في واحدة من أقسى اللحظات على أعصاب الجمهور المضيف. لكن هذه اللمسات المتأخرة من الإثارة لم تكن سوى شهادة وفاة مؤجَّلة: فريق يخلق الفرص ولا يُترجمها إلى نقاط، محكوم عليه بأن يكرر مشهد الهزيمة موسمًا بعد موسم، بصرف النظر عمّن يقف على مقعد القيادة.

وهنا يكمن قلب الأزمة المرسيلية: برونو جينيسيو، العائد إلى سدة التدريب في ظروف تحمل أصلًا عبء المقارنة بحقبته الأولى، يجد نفسه بعد أربع جولات فقط أمام سؤال لا يحتمل التأجيل  هل العلّة في الخطة، أم في الشخصية، أم في نادٍ اعتاد أن يصنع من كل أزمة عادية درامة وجودية؟ فريق يملك في صفوفه هويبيرغ وهاريت وبايشاو وويا، ثم يخرج من ثلاث مباريات متتالية بلا نقطة، لا يعاني من نقص في الأدوات، بل من عطبٍ أعمق في لحظة اتخاذ القرار داخل الملعب، وهو العطب الذي لا تُصلحه الأسماء الكبيرة وحدها.

في المقابل، يواصل رين كتابة واحدة من أكثر بداياته إثارة للانتباه منذ سنوات: عشر نقاط من اثنتي عشرة ممكنة، وصدارة للترتيب لم تكن يومًا جزءًا من الحسابات التقليدية لفريق يوصف عادة بـ"الطموح المتوسط". نظافة شباك بريس سامبا الأولى هذا الموسم لم تأتِ من فراغ؛ فقد صنعها بتدخلات متلاحقة في الشوط الثاني، أنقذت هايز من ثمن قسوة الغياب الهجومي الذي طبع الأربعين دقيقة الأولى من مبارياته.

الدرس الذي تحمله هذه الجولة يتجاوز حدود المباراة الواحدة: كرة القدم لا تُنصف من يستحق بالمعنى الجمالي، بل من يحوّل اللحظة العابرة إلى نتيجة. رين فعل ذلك بتبديل واحد وهدف واحد. ومارسيليا، كعادته في أزماته المتكررة، خرج بفائض من الحجج وعجز في الحساب الوحيد الذي يهم: لوحة الترتيب.

د. طلال عثمان، المدير العام — GCC Sport